علي أكبر السيفي المازندراني
123
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
أما قوله : « خصوصاً . . . » فالوجه فيه أنّ الوفاءَ إذا كان من جنس ما في الذمة يقع معادله بإزائه ويصير القدر الزائد من قبيل الهبة لا محالة . وهذا بخلاف ما لو كان من غير جنسه ؛ حيث يقع مجموعه بازاءِ ما في ذمته من الدين فيكون أقرب إلى عنوان المعاوضة . ولكن لا مجال لتوهم تطرّق الربا إليه حينئذٍ ؛ نظراً إلى اختلاف جنس العوضين ، اللّهم إلّا أن يكون مراده اختلاف الصنف من جنس واحد ، كما هو ظاهره ؛ حيث رتّب حكم الربا عليه . ثمّ نقل قدس سره كلام صاحب الجواهر . وإنّه قدس سره قال في باب القرض : « وليعلم أنّه إن كانت الزيادة - التي ردّها المقترض من غير شرط - حكميةً ، كالجيّد بدل الرديءِ والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ، ملكه المقرض ملكاً مستقرّاً بقبضه وكان بأجمعه استيفاءً . وإن كانت عينية كما لو دفع اثني عشر من عليه عشرة ، ففي كون المجموع وفاءً - بناءً على أنه معاوضة عما في الذمة غايته كونه متفاضلًا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط - أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزم حكمها من جواز الرجوع فيه ؛ على بعض الوجوه الآتية ، التفاتاً إلى أنّ الثابت في الذمّة إنّما هو مقدار الحق ، فالزائد تبرُّعٌ خالص وإحسان محض وعطيّة منفردة ، احتمالان . قد اعترف في المسالك بأنّه لم يقف فيه على شيءٍ ، لكن قال : لعلّ الثاني أوجه خصوصاً مع حصول الشك في انتقال المال . قلت : لكن يشكل مع عدم تعيين الوفاء منها ، كما أنّه يشكل جعله من المعاوضة عما في الذمة بناءً على عموم الربا . فلا ريب في أنّ الأحوط في الربوي تعيين الوفاء ثمّ هبة الزائد » . « 1 » قوله : « وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط » ، أي الوفاء بالزيادة العينية جائزٌ مع عدم اشتراطها . وقوله : « كما صنعه
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 25 : 13 .